أبي الفرج الأصفهاني
322
الأغاني
إسلامه قال محمد بن سعد كاتب الواقديّ : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثني محمد بن سعيد الثقفيّ ، وعبد الرّحمن بن [ 1 ] عبد العزيز وعبد الملك بن عيسى الثقفيّ وعبد اللَّه بن عبد الرّحمن [ 1 ] بن يعلى بن كعب ، ومحمد بن يعقوب بن عتبة ، عن أبيه وغيرهم ، قالوا : قال المغيرة بن شعبة : كنا قوما من العرب متمسكين بديننا ، ونحن سدنة اللات ، فأراني لو رأيت قوما قد أسلموا ما تبعتهم . فأجمع [ 2 ] نفر من بني مالك الوفود [ 2 ] على المقوقس ، وأهدوا له هدايا . فأجمعت الخروج معهم . فاستشرت عمي عروة بن مسعود ، فنهاني ، وقال لي : ليس معك من بني أبيك أحد . فأبيت إلا الخروج ، وخرجت معهم ، وليس معهم أحد من الأحلاف غيري ، حتى دخلنا الإسكندرية ، فإذا المقوقس في مجلس مطل على البحر . فركب قاربا حتى حاذيت مجلسه ، فنظر إليّ فأنكرني ، وأمر من يسائلني ما أنا [ 3 ] ؟ وما أريد ؟ فسألني المأمور ، فأخبرته بأمرنا ، / وقدومنا عليه . فأمر بنا أن ننزل في الكنيسة ، وأجرى علينا ضيافة . ثم دعا بنا ، فنظر إلى رأس بني مالك ، فأدناه إليه ، وأجلسه معه ، ثم سأله : أكل القوم من بني مالك ؟ فقال : نعم ، إلا رجلا واحدا من الأحلاف . فعرّفه إياي ، فكنت أهون القوم عليه . ووضعوا هداياهم بين يديه ، فسرّبها ، وأمر بقبضها . وأمر لهم بجوائز ، وفضل بعضهم على بعض ، وقصّربي ، فأعطاني شيئا قليلا لا ذكر له . وخرجنا ، فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهلهم [ 4 ] وهم مسرورون ، ولم يعرض عليّ أحد منهم مواساة . وخرجوا ، وحملوا معهم خمرا ، فكانوا يشربون منها وأشرب معهم ، ونفسي تأبى أن تدعني معهم . وقلت : ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا [ 5 ] وما حباهم به الملك ، ويخبرون قومي بتقصيره بي ، وازدرائه إياي . فأجمعت على قتلهم . فقلت : أنا أجد صداعا ، فوضعوا شرابهم ودعوني . فقلت : رأسي يصدّع ، ولكني أجلس وأسقيكم ، فلم ينكروا شيئا ، وجلست أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح . فلما دبّت الكأس فيهم ، اشتهوا الشراب ، فجعلت أصرّف لهم وأترع الكأس ، فيشربون ولا يدرون . فأهمدتهم [ 6 ] الكأس ، حتى ناموا ما يعقلون . فوثبت إليهم ، فقتلتهم جميعا ، وأخذت جميع ما كان معهم . فقدمت على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فوجدته جالسا في المسجد مع أصحابه ، وعلى ثياب السفر ، فسلمت بسلام الإسلام . فنظر إليّ أبو بكر بن أبي قحافة ، وكان بي عارفا ، فقال : ابن أخي عروة ؟ قلت : نعم ، جئت أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأن محمدا رسول اللَّه . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : الحمد للَّه الذي هداك إلى الإسلام . / فقال أبو بكر رضي اللَّه عنه : أفمن مصر أقبلتم ؟ قلت : نعم . قال : فما فعل المالكيون الذين كانوا معك ؟ قلت : كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك ، فقتلتهم وأخذت أسلابهم ، وجئت بها إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ليخمسها ، ويرى فيها
--> ( 1 - 1 ) العبارة ساقطة من ف . ( 2 - 2 ) ف : فاجتمع . . . للوفود . [ 3 ] ف : ممن أنا . [ 4 ] ف : لأهاليهم . [ 5 ] ف : أرادوا . [ 6 ] كذا في مب ومجلة المستشرقين الألمانية . وفي ف : فهمدتهم . ولعل الكلمة محرفة عن أخمدتهم ، أو عن : فهدتهم . يقال : هدني الأمر وهدّ ركني : إذا بلغ منه وكسره .